خواطر أكتبها للمستقبل فيروس كورونا(13) /سعيد مقدم أبو شروق

img

في ربيع العام الماضي، عندما قام أبناء المحمرة بتلقيح نخيل الشوارع والحدائق العامة، حضر بعض مسؤولي البلدية بسياراتهم وبدأوا يستنطقوننا وكأننا ارتكبنا المنكر!
من أنتم؟
أي مقاول أرسلكم؟
لماذا لم تنسقوا مع البلدية؟
قلنا لهم إن مبادرتنا هذه مبادرة خير، ولا نبتغي من ورائها طمعا ولا نفعا.

ثم وبعد ساعة حضر رئيس البلدية بسيارته ووقف يتفرج من بعيد كيف يتعاون الشباب فيما بينهم، منهم من يتسلق النخيل، ومنهم من ينقل السلم من نخلة إلى أخرى، ومنهم من يحضر اللقاح.
تفرج قليلا ودون أن يسلم أو يودع، ذهب!
لقحنا حينها 150 نخلة، ولكم أن تتصوروا مقدار البلح والرطب والتمر الذي جناه الناس من هذه النخيل.
ذات يوم رأيت شابا عليه آيات الفقر يقطف الرطب ويضعه في كيس، وقفتُ قربه، ظن المسكين أنني من رجال البلدية، فنزل خائفا وهو يبرر:
والله إنني فقير ولا عمل لي، أجني الرطب وأبيعه في السوق لأحصل على بعض المال لزوجتي وأطفالي.
عرفت من خلال كلامه أن رجال البلدية كانوا قد منعوه من جني الرطب، وقالوا له إن البلدية هي التي لقحت هذه النخيل، والثمر لعمالها، ومن يمد يده نحو العذوق، يُعاقب بتهمة السرقة!
طمأنته، وأخبرته بأننا نحن الذين لقحنا هذه النخيل لتنتفع بثمرها أنت وأمثالك من فقراء المحمرة، ولا شأن للبلدية لتتحكم بثمرها وهي لم تشارك في تلقيحها.

هذا الربيع، لم تمنعنا المضايقات التي تعرضنا لها العام الماضي أنا وبعض زملائي بسبب نشاطاتنا الثقافية لنقوم بتلقيح النخيل مرة ثانية، وإنما خشيت على الشباب من الإصابة بفيروس كورونا.
ولكنني أحببت أن يدرجها رئيس البلدية هذا العام ضمن برامجه وهي مبادرة لا تستغرق أكثر من يوم، كان باستطاعته أن يلقح جميع النخيل في يوم واحد، ولماذا لا يفعلها؟! ماذا ينقصه؟!
العمال؟! أو الرافعات؟ أو الآليات البسيطة كالمنجل والمنشار؟
وأن يخصص الثمر للعمال الذين قد تتأخر رواتبهم أشهر بسبب سوء التدبير في ميزانية البلدية.
لكنه يبدو وكما انتشر الخبر قبل أيام إنه لا وقت لديه لإنجاز هذه المبادرة وما شابهها من مبادرات تصب في صالح أهل المحمرة وهو يصارع الرئيس السابق!
وبصراحة عليه أن يعي أن المحمرة تفتقر إلى حلبة مصارعة، كما تفتقر إلى شوارع مبلطة ونظيفة، وربما كان عليه أن يتصل بسيث رولينز أو رومن رينز أو درو مگنتایر ليرشدوه إلى الحلبات العالمية ليمارس هوايته هناك.
وإنه لن يكون في موقف حرج إذا ما خسر المبارزة لا سمح الله، ذلك لأن المصارعة تقام دون حضور الجماهير للحد من انشار الفيروس.
بالمناسبة أنا أخشى على عمال النظافة من وباء كورونا والذين أراهم يتسكعون في الشوارع كلما خرجت من البيت وهم يفتقرون إلى كمامات وقفازات!

لا أريد الإسهاب في أمر بلدية المحمرة ومشاكلها الكثيرة، ولكن لا بد لي أن أتطرق إلى أعضاء مجلسها الذين أتمنى أن أجد أي جدوى لوجودهم!
هؤلاء القوم المتناحرون فيما بينهم لا يدعمون نشاطا ثقافيا ولا تنمويا ولا هم يحزنون!
يجتمعون بين الفينة والأخرى كرها فيتعارضون ثم يتفرقون؛ ليت شعري هل لمصلحة المحمرة أي إعراب في قواميسهم؟!
أم غرتهم الحياة الدنيا فانغمسوا في مصالحهم الشخصية دون المصالح العامة!

لأرجع إلى آخر أنباء فيروس كورونا، والذي لولاه لما سمحتُ بضياع ثروة ثمر النخيل في المحمرة هذا العام، والذي يقدر بمئات الكيلوات:
مطار دبي يعلق الرحلات، والإمارات تعلن بدء تطبيق العمل الحكومي مئة بالمئة عن بعد.
مستشفيات باريس باتت عاجزة عن استقبال مرضى كورونا والموجة القاسية التي حذر منها رئيس الوزراء في باريس بدأت بالفعل.
هل ستغير أزمة كورونا خريطة القوى العالمية؟
في إيران، السماح لثلث الموظفين للعمل فقط؛ وفريق أطباء بلا حدود الذي جاء يساعد بمكافحة كورونا يُتهم بالتجسس ويُطرد.
31-3-2020

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com