تحليل قصة ‘ك ورون ا’ للقاص رضا آنسته/ بقلم: سندس علي

img


.

.

  • تحليل قصة ‘ك ورون ا’ للقاص رضا آنسته

  • بقلم : سندس علي

المُلخّص: 

في أجواء الانتخابات والمُرشحين المُكثّفة في الازقّة والشوارع الخانقة رجل يُغرق نفسه بين الحشود المزدحمة والضوضاء والصخب الذي يكتسح المكان فيشعر بالسُئم و الملل من الوضع الحاكم آنذاك  فينشغل بالبحث  بين الحشود المُكتظّة عن شيء ما قد أضاعه مُنذ طفولته، يعرف ملامحهُ و لكن يجهل مكانهُ وتأتي أحداث القصة بواسطة الراوي أي الشخصية الرئيسىة ، مُتتالية عبر الشخصيات الثانوية التي يصطادها كما نُقل عبر  الوصف أنه كاتب مُتمرّس وأستاذ حاذق يمارس جميع فنون القص في كتابة قصصه . و يسرد الراوي تأزم عقلية المجتمع من جوانب وطبقات مختلفة كانت وافدة وحاضرة ضمن الحشود.  و إذا صح التعبير فهو قام بتحليل وقياس حُقبة ضئيلة تُمثّل المجتمع  في الازقّة والاسواق ملوثة بفايروس الكورونا ، المنتشر اليوم في هذه البرهة الزمنية . ليس فحسب في قضية المجتمع الاهوازي  بل إنما على الصعيد العالمي أيضا . وقدصور للقارئ التأزم النفسي الذي يعاني منه عبر وصف داخلي وخارجي للشخصيات، من ضمنها المُرشحين بملامحهم الظاهريّة  والباطنيّة ، الطفل ذوالبسمة البريئة مروج صور المرشحين والنسوة الساخرات بين الحشود ورجلين يركبان الدراجة يغمغان بالفاظ بذيئة وشتائم ركيكة يظهران  من خلالها حنقهم النفسي لأكاذيب مستمرة تندلق عبر أفواه المُرشحين  . والمصور الذي يصطاد اللحظات العكرة والخاصة حيث أنه  قام بالتقاط صورة لشخصية الرئيسىية حينما التصقت صورة المرشحين في يدة ولم تنفصل عن يده بشتى الطرق والاساليب كقصّها وحرقها وتمزيقها  ومحاولة معالجةُ في المستشفى ،  باتت دون جدوى. حيث يعود حاملا كأبتهُ على أكتافه والصورة الملتصقة بيده  الى البيت .ينغرس اليأس في النفس ويرسم لديه ملامح البؤس و الشقاء‌. آنذاك يرن جرس الباب ويندهش حينما يرأى أن المصور أحضر له الصورة التي التقطها عن الصورة الملتصقة بيده في  المستشفى فيجدها کانت  صورته هو . جميع الاحداث تأتي متقارنة و مترابطة بين حدثي اجواء الانتخابات والفايروس المتفشي وهي عبارة عن رمزيات وحقائق مُدثرة بصلب  قضايا المجتمع المريض فكريا وعقليا . حيث يتطرق لها الكاتب من خلال سرد الاحداث  بفنية ومهارة. ‌

 

الفكرة والموضوع:

۱-التأزم النفسي للمجتمع المريض

۲-أغفال  الحقيقة والواقع السائد وعدم البحث عن حقيقة النفس

۳-إتّباع المجتمع لثقافة القطيع والنفاق السياسي والاجتماعي  وإبتعادهم عن الوعي

 

العنوان :

العنوان يتكون من كلمة واحدة حيث أن أختيار الكاتب لهذا المصطلح وهذا الموضوع أمر ذكي ويتناسب مع الظروف الراهنة . فقد لامست و  ثقبت هذه العبارة حیاة  المجتمع بأكمله من كافة الجوانب النفسية  .حيث يجذب كل قارئ مهما كانت أولوياته وأهتماماته في القراءة فيثيرفي نفسه الفضول لكثير من التساؤلات بشان موضوع القصة ويحثه لقراءة القصة بشغف واكتراث.

 

المقدمة :

المقدمة واستهلالة القصة تبدأ بكلمة (أغرق)، و حينما يبدأ القارئ  بهذه الكلمة ينتابه شعورجليّ بأن السارد غارق في صراعات نفسية داخلية وإمّا خارجية و هذا الامر يُشجع المُتلقّي الى الاستمرار والمتابعة لأيجاد أجوبة شافية  لتساؤلاته .القاص وهو الشخصية الرئيسىة في القصة يقوم بوصف المكان حيث أنها عبارة عن شوارع مُزدحمة وأجواء الانتخابات، العارمة بالضجيج والضوضاء .و قد أوحى أيضا وصف المكان للقارئ عن الحالات النفسية للشخصية الرئيسية والتأزم والسئم الذي يعيشه فيه جراء هذه الاجواء المتعفنة. وقد لاحظ المخاطب  في المقدمة كما هو الحال إن لم یأتي  وصف خارجي وظاهري  لملامح الشخصية الرئیسیة .  و الجدير بالذكر أن الزمان أيضا لم يتطرق له بصراحة وشفافية. وأنما  وصل للمتلقي من خلال هذا الوصف (الاضواء أنياب جرذان تقرض الاسفلت والنفس ) وحسب ماهو متعارف بأن  كثرة الاضواء  هي تكمن في  ساعات  اليل الدامسة. النقطة الاساسية الاخرى التي تطرق لها الكاتب في المقدمة وهي وصف النفسية الداخلية لشخصيات المرشحين حيث ربط الزكام ومخاط أرواحهم بالعنوان ليستدرج القارئ الى أبعاد أخرى من القصة تكون أعمق بكثير مما يتصوره.

 

الاحداث: 

نُقلت الاحداث  في القصة عن طريق  الترجمة الذاتيّة للشخصية الاساسية . حيث أن أختيار الكاتب لهذه الزاوية من السرد كان موفق للغاية. مما جعل وصول القارئ لمعنى وموضوع القصة يكون بطريقة أكثر سلاسة ودقة.

الاحداث كانت متتابعة ومتلاصقة في بعض الامكنة من السرد حيث أن الحدث أبتدأ من أجواء الانتخابات وعدسة الراوي المُترصّدة کما تم  وصفها بمصيدة صياد تصطاد كل صغيرة وكبيرة. وتتالت الاحداث الخارجية من حوله عبر الشخصيات التي وظفها بشكل ملحوظ وتزامنت لصيقة مع صراعاته النفسية والعقدة القابعة بصمیمه منذ الطفولة .فتارة تنتقل العدسة الى الخارج وتارة أخرى تنتقل الى أعماقهُ الدفینة 

 

العقدة والتأزم…والذروة:

تظهر أول عقدة  للشخصية في أحداث القصة من خلال هذا الوصف (لكني مضطر الى الخوض في المجاري والجماهير حتى أجدها. لاأعرفها جيدا لكن ملامحها ليست غريبة عني) يتلقى المخاطب أن الشخصية الرئيسية لعلها تبحث عن شخصا ما أو شيئا ما مركون في جوف النفوس و بالتالي هو إمّا وجود و كيان داخلي أو كيان خارجي يود لو يلتقيه منذ فترة من الزمن. و لكن نظرا للوصف الذي وظفه الكاتب في المقدمة فيكون القارئ على بيّنة من أمره أن الشيء المفقود هو ليس شيء خارجي وانما هو أمرٌ ما مطمور في النفس وصراع داخلي بحت . وتستمر نقطة التأزم حتى إلتصاق الصورة في يده. وتتصاعد الذروة في الحبكة عندما يصف السارد جميع السُبل للتخلص من الصورة الملتصقة به فيتنقل معها الى شتى أماكن الشارع والمستشفى ومن ثم البيت حتى لحظة التنوير و النهاية . و قد برع الكاتب في تتالي المراحل ضمن الحبكة و جعل المتلقي أن یشعر  بسوء فضيع قد أصاب الشخصية الرئيسية و تنتقل  عدوى الأم اليه كما هو حال فايروس الكورونا. حيث لم يشعر القارئ بالملل والسئم. مما زاده تشويقاً   للمتابعة حتى نهاية التأزم

 

الشخصيات :

الشخصية الرئيسية هي شخصية الكاتب المثقف و الاستاذ الذي يصطاد و يخوض  في مجاري المجتمع عن مواضيعه كما  تم وصفه في القصة . إعتمد الكاتب الوصف الداخلي للشخصية بجميع جوانبها ضمن وصف داخلي دقيق يرتكز على عدسته الخارجية و العدسة الداخلية العميقة ،تاركاً للقارئ وصف الملامح الخارجية له و لكن من الجيد لو قام بوصف خارجي حتى تعلق الصورة في ذاكرته و يندمج معها. من خلال هذا الوصف والاوصاف الاخرى المطروحة (كنت أمارس وأتمرن على تمرين أعطيته لطلبتي في الورشة ) حيث يوحي للمخاطب أن الشخصية هي أستاذ يتحلى بالحكمة والموضوعية و الدراية في تعليمه ،و الجدية و الدهاء من سماته البارزة حيث يجدنفسه كالصياد يصطاد مواضيع قصصه من ثنايا حشود المجتمع .

هناك وصف أخر نُقل ( الفنان الذي يطارد الطرائد النقية فقط ولا يلوث أصابعه وفرشاته بالملوثة يحرم لوحته من الظل .) توضح للمتلقي عن الشخصية الاساسية بأنه كاتب مُتمرّس  يعرف أصول وفنون الكتابة حيث خلط الفنان والصياد والكاتب بجملة واحدة تعبر عن غايته .وعدم حرمان اللوحة من الظل يرمز الى خوض الكاتب في سلبيات وأيجابيات المجتمع والغوص معهم لتتكون ملامح خرافية ومبدعة لقصته .ومازال القارئ يعيش وصف الشخصية بين الاحداث والسرد حتی أواسط القصة.

إكتفي بهذا المقدار عن وصف الشخصية الرئيسية وأنتقل الى الشخصيات الثانوية في القصة:

المرشحون : وقد قام الكاتب بنقل أوصافهم الداخلية والخارجيه ضمن هذه الوصف الرمزي (المرشحون يرشحون مخاط أرواحهم من أفواههم ولا يحجبونها…) فيوحي للقارئ بهذا  الكم الهائل من الاكاذيب المُندلقة والمُنبثقة من أفواههم وهي مزيج من الكذب والنفاق والعجرفة.  و أيضا التصرفات الفاقدة للسلوك الانساني.، تلك الصورةالانسانية الضائعة في صميمهم .

ووصف أخريشبه قدح الشاي الملوث بالكورونا بنكهة  وعود  المرشحين الممزوجة  بالداء والمرض .

ووصف أخر يُلمّح به الكاتب عن ملامح أحد المرشحين (عند خيمة ذاك المرشح الذي ترشح صورته وصلعته نورا يلصف ويعمي البصر ….) .

وفي وصف  آخر يعتمدهُ الكاتب ببراعة حيث يصف ملامح أحد المرشحين  ، ظاهرياً ونفسياً (بالصرصار اللزج المُقزّز) وهو تعبير لايحتاج الى تحليل وأنما كما يبدو واضح وضوح الشمس .

الشخصية الثانية  في القصة هي الطفل الذي تم  وصفه  (بإبتسامة بريئة)  توحي للمخاطب الى البراءة والطفولة التي هي مستقبل والامل للشعب باكمله . وقد تم أستقلال طفولته دون وعي منهُ  لوصول الوصوليين لغاياتهم الحقيرة والملوثة . حيثُ تلتصق الصورة اللزجة لهذا المجتمع ، بأيادي الطفولة وتضلّهم عن السبيل الصائب.

الشخصيات الاخرى : شخصان يركبان الدراجة . وقد تطرقت عدسة الكاتب الى أُخرى  وحدث آخر وطبقة ثانية من المجتمع . و يقوم بوصف  خارجي لهما قائلا( يشبه الشارب بطبخة الشاي) يتناسب الوصف مع الاجواء والبيئة التي بنيت على أساسها  أحداث القصة والحبكة . وتضيف أيضا للقارئ  قليلاً من الفكاهة والسخرية في السرد ، جاعلاً له متنفس ومنفذ صغيرفي الزمان والمكان المناسب ، ليُخفف عن نفسه القذارة والتلوث الذي عاشه مع أحداث السرد في القصة .

من الشخصيات الثانوية النسوة الآتي  جاء بوصف ملامح شفاههن  ونوع الضحكات والنظرات الممزوجة بالسخرية وعدم أكتراثهن بعمق تلوث الاجواء الخارجية والداخلية للبيئة الحاكمة . وأوحت لنا  أيضا الصورة أن النسوة حضرن في هذا المسرح المُتعفّن فقط للتسلية والتَلَصُّص لاغير.

 

لسان الشخصيات ولغتها:

لسان الشخصيات كان متميزاً ويتناسب مع كل شخصية على حَدّها مثلا الكاتب وهو السارد والقاص وظفت له لغة الكاتب الذي يتحلى بنظرة ثاقبة وحادة ، يرتكزبصره  على كل حدث في الارض والسماء يجعله يشعر بالشاعرية ليفي بمعني القصة على سبيل المثال  في هذا الوصف (حينما يصف سرب حمام القادم يحمل الرسائل والقصص )وهي بالتاكيد رؤيا خاصة للكاتب  يترصد كل حركة ترمز اليه بشيء خاص.   لغة ولسان  شخصية الرجلين على الدراجة أتت واضحة عن طريق أقوالهم وتصرفاتهم دون تدخل القاص بأي شكل من الاشكال  وقد لاحظنا براعة الكاتب هنا وهو يكتفي بكتابة كلمتين فقط  قامتا بوظيفة الوصف الداخلي والخارجي للشخصيات  ، عبر إلقاء  الشتائم البذيهة مرفقا بتمزيق صورة المرشح الذي خَصّص له السارد وصف  الصرصار. حيث أنه وفق ببراعة في نقل إحساسهم المُشمئزة والمُقزّزة الى المُتلقي  .و لاحظنا أيضا أن الكاتب قد قام بحذف بعض حروف الشتيمة الثانية وترك بعض النقاط مما أضاف للنص لباقة ورُقي تُحتسب له . لاسیما أن جُرأة  الكاتب هنا بنقل الشتائم كانت  مطلوبة وملزمة ولابد منها ،لتكتمكل الصورة لدي القارئ بدقة وظرافة تامة .

 

عنصر الزمان والمكان :

الكاتب لم يتطرق الى وصف الزمان بصورة جليّة وأنما أوحى لنا بذاك  من خلال تلميحة في السرد بهذا الوصف (الاضواء كأنياب جرذان تقرض الاسفلت والنفس ) وهذايعني كثافة الاضواء التي تُضيء المكان  في ساعة اليل والظلام .

و أما عنصر المكان فقد نُقل بصراحة ووضوح تام و هي مدينة المحمرة من خلال قوله( ان أهالي المحمرة الشريفة……..) المكان فضاء مفتوح في الشوارع والازقة وأجواء الانتخابات .و من ثمة أيضامُغلق ینتقل من المستشفی الی بیت الشخصیة الرئيسیة

 

الحوار الداخلي والخارجي:

الحوار الداخلي أي (المونولوغ ) الحوار الوحيد المسيطر على السرد ونُقل عبر الترجمة الذاتية للسارد والقاص وقد نُقل ضمن وصف الصراعات النفسية له ،مماعَكس من خلال ذاك، وصف كافي وشافي لصراعات داخلية تخُتص بها  طبقات بيئية مختلفة من شخصيات المجتمع وقد وظفها بشكل ملموس ودقيق .

الحوار الخارجي : الحوار الخارجي بين الشخصيات في القصة لم نشهدهُ نظرا للاحداث. ولعل الكاتب مَیّز بعدم  ضرورة  وجوده في الحبكة نظرا لطريقت السرد وتتالي الاحداث  .

 

عنصر  الوحدة المعني و الموضوع :

لقد حافظ الكاتب علی عنصر الوحدة منذ أستهلال  القصة حتى نهايتها و أثر ذاك قد جعل جميع عناصر القصة مترابطة ببعض لحفظ عنصر الوحدة  و من خلال توظيفه وصف بيئة الاحداث والشخصيات وطريقة السرد وما إلى ذالك. و الجدير بالذكر أيضا أنه تطرق وعالج الموضوع بصورة مبدعة ومبتكرة  تتناسب مع الاحداث الراهنة لتفشي فايروس الكورونا و قد مزج حدثي غاية في الاهمية في برهة زمنية واحدة و خلق منهما مزيجاُ شيق وظف من خلالها العناصر المذكورة  في الاحداث بلباقة.

 

عنصر الوصف واللغة :

الكاتب أعتمد لغة التلميح والايجاز والتشبيه وقد وظفها كالتالي : السماء الرصاصية ترمز الى أن الاجواء الداخلية و الخارجية للشخصيات فكانت خانقة و قاتمة رغم صخب الاضواء والاصوات .

تعبير الصورة التي كانت تفتش عنها الشخصية: هي صورة النفس الحرة التي لاتنتمي الى  ثقافة القبلية والتقليد الاعمى والسلوك الغير واعي وهي أيضا ترمز الى صورة شعب يختار بوعي وعقلانية ينسلخ عن التقيد بمصالحه الشخصية الخاصة غيرمبال بطبقات أخرى من المجتمع .وتلك الصورة هي صورة ضائعة لكل شخص قد يراها قابعة أمامه  في بُرهة من الزمن ليتعرّف عليها ويقوم بتحليلها  ليصلح جميع تضاريسها بما فيها من أفكار عبثية وردود أفعال غير موزونة .في الواقع أنها صورة لا تنتمي الى قطيع الخرفان .

الباب الذي طرقه السارد مرتين في طفولته يرمز الى النفس الخفية (الأنا )المختبئة، حيث يطرق الانسان في طفولته الى النفس والتعمق فيها أكثر من ارتياده عليها حينما يعصف الزمن به ويلتهم روحه النقية ،فينسى طرق الباب مرة أخرى أو أذا صح التعبير يُضيع الدرب ويصعب سلوكه من جديد.

الملامح الهلامية : هي ملامح غير ثابتة ومتغيرة وفق متغيرات الزمان والمكان ليس لها جذور صلبة وراسخة.

الاطار المطاطي : تعبير لفت نظري وهو يوحي الى القوانين الغير مستقيمة ولا تنتمي الى أسس شرعية وأنسانية أو الهيكل الخارجي للإنسان حيث يتغير ويترهل بمرور الزمن .

وظف الكاتب مصطلح المجاري ليوحي  بهذا الوصف الى قذارة الموقف والوضع الراهن الذي  تندلق وتنبثق منه روائح الاكاذيب والبهتان والفتن . وكأن الحشود والمترشحون يدلقون مخاط أرواحهم وأنفسهم كما وصف الكاتب في الاجواء والازقة مسببين بتفشي الفايروس في أنفس البشر .

الصورة التي ألتصقت في يد السارد هي الصورة الموجودة في مجتمعنا وإذا  صح التعبير فانها صورة نتنة ملتصقة فينا لاتنفك عنا، صورة أفراطية ليست أعتدالية  تفتقر الى السلوك العقلاني والفكر النامي ،منحصرة في عبق أطارات يابسة جافة ومتعفنة . وقد التصقت في يده حين  بحثه عنها في أحداث القصة، وهي عبارةعن صورة عن النفس الدفينة في الآوعي وصورة من الوعي المطلق والمتنفس للحريات. فيحاول أن يتخلص منها بشتى الطرق كالقص والتمزيق والحرق .

المصور الذي وظفه الكاتب كأحد الشخصيات هو يُمثّل العدسة الواعية. العدسة التي تُسجّل كل شي وكل حدث.

كما هي  عليه دون أضافات ونقصان.  هو عين الحقيقة والواقع . فجسد الكاتب المصورفي الاحداث  ليكشف  للقاريء  عن هذه الزاوية المهمة ،. رغم أن الجميع عجز عن العلاج ورؤية حقيقة الامر إلا أن المصور أي العين المبصرة التي وضعت الشخصية الرئيسية  أمام نفسه وأستدرك بذاك مالم يستوعبه ويشهده ،هو والاخرين من قبل .

النهاية :

النهاية  أتت صادمة غیرمتوقعة ومفتوحة حيث تجعل المتلقي تتخمر التساؤلات في عقله ويتعمق في التفكير ویستنتج النتیجة . وقد أختارها الكاتب بهذه الطریقة  لتتناسب مع الموضوع وأحداث القصة  .

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

One thought on “تحليل قصة ‘ك ورون ا’ للقاص رضا آنسته/ بقلم: سندس علي”

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com