رحلة الجرداغ-الچِرداغ/حسين فرج الله

img

رحلة الجرداغ-الچِرداغ:

⬅️«الجرداغ لعرب مدن شمالي الأهواز ليس مجرد موسم لجمع التمور والمحاصيل، بل هذه المفردة تذكرنا بقصص من اجدادناو ابائنا حول رحلاتهم للعمل في موسم الجرداغ.

للجرداغ قصص وحکایات في تاريخ الأهوازيين،وكثير سمعنا من أجدادنا و أبائنا أنهم ذهبوا في موسم الجرداغ الي المحمرة وعبادان،ويعملون لعدة أشهر في تلك المدن، ثم يعودون لمدنهم وقراهم الشمالية،بعد انهاء موسم الجرداغ، هذا الموسم يبدأ من حدود اول الخريف (الشهر السابع حتى التاسع)وكانوا يعملون في جمع وتكديس التمور في مخازن يقال لها في اللهجة الجرداغ أوالچرداغ.وهی مفردة تركية جاءت مع التطور الاقتصادي في المدن المذكورة في القرون الأخيرة وسيطرة الدولة العثمانية على الموانئ وطرق تجارة التمور والدبس. قبل أن تحتل الدولة العثمانيةارض العراق وتهيمن على ميناءالبصرة والتجارة البحرية ،كانت التمورتعلب و تباع في نوع من الظروف المصنوعة من سعف النخیل تسمى «الحِلّانة أو الرطيلية»، ولايزال توجد هذه المصنوعات في تلك المدن المذكورة،ولكن بعد سيطرة الدولة العثمانية على التجارة في البر والبحر ،دخلت مصطلحات وأسماء تركية وهندية في التجارة ودخلت البلاد عملات أجنبية و لايزال نسمع من كبار السن بعض الأسماء والمفردات وأسماء عملات لا نعرفها اليوم،من هذه الاسماء والمفردات، مفردة جرداغ يعني مستودع التمور، الليرة وهي عملة بريطانية،الربية وهي عملة هندية والقران وهي عملة تركية وسائر العملات الرائجة أنذاك.»

⬅️«يقول عبدالامير حسوني الشويكي في كتاب موسوعة اللهجة الاهوازية حول مفردة جرداغ -چرداغ (چرداغ وجمعها چرادیغ: محل صناعة وتعليب التمور (چرداغ: أصلها من مفردة چارداک الترکیة، مكبس التمور)

(عبدالامير الشويكي -موسوعة اللهجة الاهوازية،ص٢٠٢)

⬅️«العمل في الجرداغ كان يوفر القليل من المال للعوائل و كانت فرصة عمل لكل أفراد العائلة،فتذهب العائلة من قرى الشعيبية والقوماط في تستر والسوس وسائر القرى المجاورة والمدن ،تصعد في القطار من محطة نمرة خمسة،او محطة السلة أو محطة خاور ويذهبون الي مدينتي عبادان والمحمرة، الرجال يعملون في حمل التمور وتجميعها والنساء،والاطفال يعملون في تنظيف وفرز التمور وتكديسها.»

⬅️« كان يقول جدي حين نذهب للجرداغ نسكن في حي الكواخة أو نبني كوخاً من سعف النخل في المزارع وبساتين التمورالمجاورة للمدينة والقرى ونجمع النساء والاطفال في كوخ والرجال في كوخ ثاني وهذه الحالة تستمر لحدود ثلاثة أشهر حتى انتهاء موسم الجرداغ.»

⬅️«جمع التمور وتكديسها في المخازن،يتطلب قوة ونشاط حتی يستطيع الرجل يحمل التمور في الصناديق من البستان الى المستودع أو الجرداغ و يوجد حوض كبير يكدسون فيه التمور حتي يخرج الدبس منها ثم يملؤون ظروف حديدية أو نحاسیة او خزفية من الدبس حتى يرسلونها للميناء لترحل سفرها الطويل أما للغرب من بريطانيا واسبانيا والبرتغال وهلندا وساير البلدان وهكذا تذهب السفن التجارية المحملة بتمورعبادان والمحمرة والبصرة ، والدبس والقمح والشعير والارز شرقا حتى تصل الصين والهند وجنوب شرق أسيا.»

⬅️«مدينة السوس وقراها وتستر والصاحية كانت أهم مدن التي يذهب ابنائها للحصول على عمل موسمي في هذه الفترة، لأن مزارعهم في هذا الموسم لا تحتاج عناية خاصة بل يزرعون القمح(الحنطة)وينتظرون هطول الأمطار،لأن كانت الزراعة ديماً(يعني يزرعون على المطر ولايوجد ري أو مضخات لضخ الماء على المحاصيل) ففي هذا الوقت يذهبون للمحمرة وعبادان حتى يحصلون علي فرصة عمل موسمي في الجرداغ، وكثير سمعنا من أجدادنا أن بيت فلان ذهبوا للمحمرة ولم يرجعوا للسوس او تستر وبقوا في تلك المدينة، او ذهبوا من بعدها لمدينة العمارة في العراق أو ميناء البصرة وتركوا بلادهم لعدم وجود عمل وصعوبة الارتزاق والشح في المطر وقلة زراعة القمح والشعير.»

⬅️« عدد النخل في مدينتي المحمرة وعبادان أكثر من ١٢ ملايين نخلة وهذا العدد يتطلب الكثير من العمال لجمع المحاصيل وتنظيف، تجفيف، تعليب ،تكديس التمور.وهكذا وفور العمل وكثرة العمال في هذه المدن وازدهار التجارة العالمية ودخول السفن والمراكب التجارية، جعل مدينتي عبادان والمحمرة من أهم المدن التجارية انذاك، وفتحت الكثير من المقاهي والمتاجر والاسواق مثل سوق التمور و سوق الخشب، سوق الطابوق، لأن المحمرة وتحديد في منطقة الدوغ كانت أكبر مصانع للطابوق و تصديره الى الكويت وسائر بلاد الخليج، هكذا تطورت المدينة وأصبح فيها الكثير من القنصليات الاروبية والاسيوية.»

⬅️«من أهم جراديغ المحمرة وعبادان(الچرداغ الذي يقع في منطقة كوت الشيخ ويعرف بچرداغ حجي يابر، چرداغ عبدی زاده آلبونایی اوآلبونایل،البوناهي،چرداغ الشریفی,چرداغ حجی منصور فاضلی،چرداغ خالدفاضلی،چرداغ حجی رزاق محمدنژاد،چرداغ بازرگانی ،چرداغ جلال موقر ،چرداغ احمدزاده )

⬅️« من أهم تجار المحمرة عائلة حاج يوسف الكاسبي و هو من أجداد شيخ خزعل الكعبي وجاء ذكرهم في الكثير من الاتفاقيات التجارية بين أمير المحمرة وبريطانيا وسائر الدول الغربية وهذا الحال أستمر حتى بعد فترة الأمير خزعل.

⬅️«كانت تعمل عدة شريكات غربية ومحلية في التجارة البحرية والملاحة في نهر كارون، من هذه الشريكات، شريكة أخوة لينج،قري وبل (گری وپل)شریکة الناصرية،وشريكة تابعة للأمير خزعل وأخوه مزعل.»

(سعيدي نيا حبيب الله ،كشتی را در کارون ،ص٢٥)

⬅️«في السابق كان كبس التمور له مكان خاص وهذا المكان يدعى “جرداغ” حيث انه مكان مخصص لجلب التمر بصناديق خشبية من البساتين حيث يتم بيعها من قبل اصحاب بساتين النخيل على صاحب الجرداغ، وبعد جلب التمر يتم تصفيته ومن ثم “تفشيكه” وهنا يعني هو استخراج النوى من التمرة نفسها ليتم استبدالها بمادة الجوز وبعد اكمال عملية الكبس يتم بيعه وهنا البيع ليس محليا بل تصديره الى البلدان المجاورة والبعيدة ايضا.”

⬅️«وأضاف ” كان الجرداغ يوفر فرص عمل للرجال والنساء، حيث النساء يعملن على عزل النوى عن التمر وكان هذا بأجر يومي يحتسب على عدد الصناديق، بينما كانت مهنة الرجال هي جلب التمر قبل الكبس وأخذه الى اماكن البيع بعد كبسه، وكان الجرداغ يبنى على المناطق المحاذية على الانهر لكي يتسنى دخول “الابلام” وهنا يعني الزوارق الى الانهر لتحميل التمر حيث لم يكن في ذلك الحين وجود للسيارات، وايضا كانت وظيفة الزورق هو ايصال التمر المكبوس الى السفن التي تقوم بعملية التصدير وهناك عدد كبير من الجراديغ لكنني لا اتذكر سوى اسم واحد وهو جرداغ حجي بدر في منطقة ابي الخصيب.»
( http://www.alnoor.se/article.asp?id=130676)

⬅️«كانت مكابس التمور منتشرة في ارجاء البصرة غير انها تتركز بحكم كثرة البساتين في قرى ابي الخصيب(في العراق) وعلى ضفتي شط العرب منشطة الحركة التجارية والاقتصادية والاجتماعية حيث مراسي المراكب والمقاهي والدكاكين .(هكذا نجد مدبنة عبادان والمحمرة والفلاحية) غير ان تجارة التمور تعرضت الى اكثر من نكسة بدء من الخمسينات من القرن الماضي ، مع انها كانت مصدر رزق لمئات العائلات الجنوبية وغير الجنوبية .
⬅️«كانت عشرات من مكابس التمور ( الجراديغ ) تنهمك في موسم الخريف في تصنيع وكبس اجود انواع التمور وتصديرها من بينها تمور الداود ومارين وكذلك جرداغ مجيد سلومي على ضفة نهر الخورة وغيرها كثير . كان الحاج نعيم السلمي والسيد فاخر ابو العيس وهما وكيلا شركة هلس اخوان الشرقية المتحدة وبعض اصحاب معامل التمور امثال الشيخ مصطفى آل ابراهيم وغضبان امنوني وتوفيق مارو يصدران ، على سبيل المثال لا الحصر كميات من التمور المصنفة الى العديد من دول الشرق والغرب واشتهرت السكاكين المستوردة لتفشيق القشور لدى اوساط مكابس التمور فاطلقت عليه تسميتا الجوكية والفرنكية نسبة الى المستر جوك والمستر فرانك .»

(https://www.algardenia.com)

حسين فرج الله ابو عرفان

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com