أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » قصص قصیره » غلاة الأرض بقلم/حسين عادل

غلاة الأرض بقلم/حسين عادل

في تاريخ السادس عشر من شهر أبريل لعام 2019 میلادي، الساعة الخامسة مساءاً وفي الأيام التي كانَ الشعبُ فیها یُصارع سیولُ نهري الکرخة والدز، إلتقيتُ بشیخِِ هَرم، كبيرًُ بلسن من ابناء مدينة الفلاحية، قال يا بني ما الذي يدفعكم لمساندة هؤلاء، هيا مُجردُ سیول وستنتهي الأزمة في بضعة أيام وإن لم تنتهي هاجروا من اراضيهم وتخلصوا من شر هذهِ السیول.

قلتُ لهُ یا شیخ! أيهما أغلى الذهب أم التُراب؟! قال: سؤالًُ بسیط ومضحك، طبعاً یا بني الذهبُ أغلى من التراب. قلتُ لهُ: إسمع هذهِ القصة التي سأقرؤها على مسامعك ياشيخي وستعرف ما لم تكن تعرفهُ:

“یُحکی أنَّ إمراءةَ هَرمة إشتدَّ بها المرضُ فدعت ولدیها وقالت لهما: يا ولديَّ: لقد ترك لكم أبوكم رحمهُ الله، أرضاً وکیساً من الذهب، فل یختر کلُّ منکما مایشاء، قال علي وهو الولد الأصغر أنا أخذُ کیس الذهب، اما عبد الرحمن الأخ الأكبر لعلي قال:انا سأخذ الأرض ورزقيَ على الستّير الرازق، بعد أيام توفت والدتهما العجوز “حدهن” عن عمرِِ یُناهز سبعون عاماً، فحزن کل من علي وعبد الرحمن على وفاة والدتهما، بعد أن أخذ كل واحد منهما نصيبهُ من ثروة ابيه، انشغل عبد الرحمن بزراعة ارضهِ حیث کان یبذرُ في تربها القمح فتعطيهِ كل سُنبلة مائة حبة، إستمر عبد الرحمن بمهنة الزراعة لعدة سنين وثروتهُ تزدادُ یوماً بعد یوم، اما عن علي فقد أخذ ينفق من الذهب شيئاً بعد شيء وكيسُ الذهب ینقصُ یوماُ بعد یوم، وذات مرةِِ فتحَ کیس الذهب فوجدهُ للأسف فارغاً، ذهب الى اخيه عبد الرحمن وقال: يا أخي لقد نفد الذهب الذي أخذتهُ فردَّ علیهِ عبدالرحمن أما انا الشيء الذي أخذتهُ لاینفدُ أبداً، قال علي: وهل أخذتَ غیرَ أرضِِ مملوءة بلتراب!؟ أخرج عبد الرحمن كيساً من الذهب وقال لأخيه إنَّ تُراب الأرض هو من أعطاني هذا الذهب فلخبز الذي نأكلهُ من ترابها والثوب الذي نكسوا بهِ انفسنا من خیرها. انا قد احسنتُ بختیاري أما انت يا أخي لم تعرف قيمة الأرض للأسف.”

نعم يا شيخي حتى لو جفَّ الدز والکرخة وكارون والجراحي وحتى لو أغرقتنا سيولُ هذهِ الأنهر لا يجوز لنا أن نترك أرضنا والا سنندم كما نَدم علي حينما فضل الذهب على التراب،قال الشيخ: نعم صدقت لكن علي ،على أقل تقدير أخذ ذهباً مُقابل الارض فما رأيك بذاك الذي يبيعُ الارض من دونِ ثمن؟!

(الارض هیا الشرفُ یا شیخي ألم تسمع ما قالتهُ العربُ من قبل؟!)

أرجوا یاشیخي أن لا يحل بكَ الندم يوماً كما حلَّ بصاحبنا علي، في أمان الله ياشيخي أنا متعب يجب أن أذهب الى المنزل، السلام عليكم.

 

16 إبريل 2019 (أيام السيول.)

✏حسين عادل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*