أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » مهمة المحامي، الدفاع عن جريمة  المجرم ! أم الدفاع عن المتهم؟/علي كاظم البوجلال

مهمة المحامي، الدفاع عن جريمة  المجرم ! أم الدفاع عن المتهم؟/علي كاظم البوجلال

مهمة المحامي

 الدفاع عن جريمة  المجرم !

أم الدفاع عن المتهم ؟

القانون وضع  لحفظ الأمن و الإستقرار في  المجتمع و تحقيق التعايش السلمي بظل القانون و  إحقاق الحق والدفاع عن مغصوب الحق أي المظلوم و أخذه من المعتدي أي الظالم و في سبيل تحقيق  هذا الهدف ، وضعت القوانين عقوبات لمجازاة المجرمين و لتصدي الأعمال الإجرامية التي قاعدتا تنفذ وتصدر الأحكام في المحاكم . 

القانون جاز إستخدام  المحامي لطرفي الدعوى بغاية تطبيق العدالة في المحكمة ،  هذا ما تم تصريحه في مادة الخامسة والثلاثون من الدستور الإيراني . 

تتراشق الإتهامات  و الأفكار الخاطئة حول مهنة المحامي ، فالبعض  من عوام الناس تسميه محتال نصاب ، البعض تصفه بقالب الحقائق ، صانع من الباطل حق و من الحق باطل و فئة  تسمية ظهير المجرمين ، مهمته التزوير و تتسائل و تسيء الظن حول شرعية مهنة المحامي . 

بالطبع لا نقصد  ذلك الذي يعطي موكله وعودا وهمية كاذبة  غايته كسب المال عن سبيل الخدعة ، بل الكلام يدور حول مهنة المحاماة  و لا نتكلم عن الأشخاص ، تلك المهنة النزيهة الشريفة و معينة المتهم الذي  حكمته بعض الناس دون محاكمة ، فالبعض تصف المتهم دون رحمة و فاقد الإنسانية والبعض قطعت العلاقات حتى مع عائلته و الأسوأ من ذلك بعض من العائلة تخلت عنه بسبب التهمة التي أتهم بها مع أنه حتى  لم تثبت جريمته ولم يدان في المحاكم.

 بتلك الأحوال العسيرة و الرهيبة المتهم من بعد الله تعالى ليس له معينا غير ذلك المحامي الشريف الذي لم يتخلى عن موكله مهما كلفه الأمر .

لرد تلك الرؤية و لإيضاح الموضوع نستدل بالدلائل التالية:

اولا : المتهم ليس مجرما حتى تثبت جريمته و يدان في المحكمة هذا ما اتفق عليه القوانين الدولية . 

يعد مبدأ أصل البراءة من أهم وأقدم ضمانات المتهم و نظرا ﻷهميته تم الإتفاق عليه و تكريسه في الدساتير و القوانين . 

الدستور الإيراني في مادة  السابع و الثلاثون يصرح : الأصل في البراءة و من رؤية القانون أي شخص لم يكن مجرما حتى تثبت إدانته في محكمة صالحة   . 

 المتهم لم يكن مجرما قبل أن يحاكم بمحكمة صالحة فربما يصدر عليه حكم البراءة  فلذلك من واجبات المحامي الدفاع عن موكله المتهم حيث 

انه لم يدافع عن الجريمة  بل أنه يتبنى قضية إتهام موكله و يسعى لنيل حقوقه القانونية و إثبات برائته ان كان بريئا ، ذلك المتهم الذي قطعت العلاقات معه و ذلك الذي اشمئز منه  الناس فبالتالي ربما يصدر عليه حكم البراءة بموجب القانون من المحكمة . 

ثانيا : المتهم  الذي ثبتت إرتكاب  جريمته يبقى انسان و له حقوقا قانونية 

وإذا الإنسان ارتكب جريمة لا يعرى من آدميته التي وهبها الباري سبحانه إياه ، لذلك عمل المحامي لا يختص الدفاع عن الأبرياء فقط بل عليه أن يدافع عن الذي ارتكب جريمة حتى يتوفر له  محاكمة عادلة في محكمة صالحة و لا يعامل معاملة غير إنسانية خارجة عن نطاق القانون و يضمن سلامة تنفيذ العقوبات المرتبطة بارتكاب الجريمة و عدم تنفيذ عقوبات غير لائقة و مشينة و مهينة ﻹنسانية المرتكب المشتكى عليه .

ثالثا:  أن الهدف  من العقوبات و فلسفتها إصلاح المجرم وإعادة تأهيله في المجتمع وليس الإنتقام منه كما كان في القرون الوسطى إذ كانوا ينتقمون من المجرمين بالصلب و الإعدام فكان القاتل و السارق و المغتصب و مهين الملك  في العقوبة متساوون و هي عقوبة الإعدام أو الصلب أو يمزق حتى الموت . 

أن الإنسان كان و مازال جائز الأخطاء  و ليس معصوم و هذه الأخطاء تعد من رؤية القانون جريمة عليها العقاب لكنه يظل بشر و له حقوق بسب آدميته ، فعلى القضاء توفير محكمة عادلة له و إصلاحه وإعادته للمجتمع .

 فلذلك من وظائف المحامي الدفاع عن ذلك  الإنسان الذي أخطأ وارتكب الجريمة.

رابعا: أن المحامي ليس من يبرئ المرتكب من جريمته بل إصدار حكم البراءة و الإدانة من واجبات قاضي المحكمة و ايضا المحامي لا يدافع عن الجريمة المرتكبة بل أنه يدافع عن شخص المجرم فيبحث في الأدلة و يركز على فحص صحة الإجراءات في المحكمة  لأن ربما يعتقل شخص باتهام جريمة القتل و يتناول جميع الاتهامات من الأقرباء والغرباء فيحصل على البراءة و ذلك بفضل مهنة المحامي .

فالمحامي لا يدافع عن الجريمة المرتكبة ، بل أنه يساعد على إحقاق الحق و  توفيرمحاكمة عادلة صالحة لموكله.

علي كاظم البوجلال 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*