أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » العقل و الدین/عليرضا منصوري

العقل و الدین/عليرضا منصوري

العقل من اکبر نعم الله علی الانسان،وأقوى جهاز حساس في الإنسان وإنه القاضي الوحيد في الأفكار والآراء الحاصلة له كما يمتاز أيضاً بأنه مع كثرة المراودة له والتجارب معه،يرفع افق صاحبه وسطحه العقلي في جميع الأمور وفي شتى المجالات،حيث يشعر الإنسان العاقل في ما بينه وبين الأفراد العاديين مسافة سحيقة جداً ويكون أرتباطه معهم في الصورة النوعية فقط.

يزين الفتى في الناس صحة عقله
و إن  كان  محظوراً  عليه  مكاسبه
يعيش الفتي في الناس بالعقل إنّه
على العقل  يجري علمه و تجاربه
و أفضل  قسم  الله   للمرءِ   عقله
فليس  من  الأشياء  شئٌ  يقاربه
إذا  اكمل  الرحمن   للمرءِ  عقله
 فقد   كملت  أخلاقه  و  مآربه

واستطاع العقل الدؤوب في عمله والذي يواصل البحث في أسرار العالم،أن يهيمن على أهم المشاكل فيحلّها واستطاع أن يخلق من افراد البشرية،فلاسفة بعيدي الغور و رياضيين عظماء و مكتشفين فوق حدود العظمة،فصار العقل أحد الحجتين على الإنسان كما قال أمير المؤمنين(ع): كل شيءٍ يستدل عليه بالعقل،والعقل هو الحجة،ومن استرشد بغير العقل،أخطأ منهج الرأي.
و لو لا العقل مااستطاع الدين أن يركز نفسه في الضمائر والقلوب حتى في قلب انسان واحد فقط ،فأن العقل هو العامل الوحيد في تهيأة النفس لقبول الدين والخضوع له،ولذلك ورد عندنا في الآثار: انّ العقول رسل الله من الباطن وان الأنبياء رسل الله من الظاهر. واعتماداً على العقل ومواقفه المدهشة قال البراهمة: لانرى معنى لبعثة الرسل،فأن ما يجيئون به ان كان ممّا تعقله العقول كان ذلك من تحصيل حاصل وان كان ممّا لا تعقله لم يكن سبيلٌ ألى التصديق به ولا طريقٌ ألى معرفته!
لكن نظرهم هذا خاطئٌ من جهة واحدة وهي ان العقول في اصل خلقتها قابلة للتوسعة ما حصل لها مثقِّف ومدرِّب ومن طريق تثقيف الأستاذ لتلميذه يزداد يوماً فيوماً سعة ودربة،والرسل من طريق الواقع الذي يلقونه أَمام العقول يحرّكون الصور الكامنة فيها وحينذاك تتوجه العقول الى انّها لولا هذا التذكير لبقيت غافلة عمّا يوجد في خزائنها والشواهد في هذا الباب كثيرة جداً، ومن هذا المنطلق نقول: دائماً وأبداً مهمة النبي والفيلسوف القدير هي أثارة الصور المندكة في النفس الإنسانية،لا خلق شيء لا وجود له فيها.
اذن فمباني الشريعة بمنزلة المذكّرات للعقول ومن هذا الطريق يجب ارسال الرسل تعزيزاً للعقول و تقريراً لإيحاآت النفس الإنسانية وهذا ما يعترف به العقل نفسه ويخضع له من دون تماشي وانسد في هذا الباب مجال الإجتهاد.

وهنا يأتي سوال أو شبهة أدّت الى الكثير من الإنحرافات العقائدية التي تزداد يوماً فيوماً خصوصاً في ما بين طلّاب الجوامع و مثقفي العصر الحاضر وهاجم فيها أهل الضلال أهل الهدى وسكت عنها الناشطون والمثقفون وهي: ان هناك أشياء كثيرة هي من صميم الدين ومع عرضها التام على العقل لايجد العقل طريقاً لتحليلها وتفسيرها،على سبيل المثال حكم الشريعة بأنه لا صلاة الّا بسورة الحمد، فما موقف الشرع في إقناع العقل بمثل هذه التساؤلات؟
هنا نقول ان العقل وإن لم يتعقل هذه المطالب لكنّه بعد ان يتعقل أصل الدين وكليّات الدين وأنها امور راهنة ولها وزنها المرموق كما يتعقل ايضاً غالب جزئيات الدين وإنها قائمة على مصالح مكشوفة لا غبار عليها،يذعن بأن القائم بهذه المصالح العالية وشارعها ليس بجاهل ولا سفيه بل هو حكيمٌ عليم، ولابد أن يكون في تشريع مثل هذه الجزئيات مصلحة للمتشرع ولا شك ان مشرعها من أعظم العظماء في مشاريعه و قوانينه.
ومن هنا تأتي قاعدة ملازمة العقل والشرع أنه كل ما حكم به الشرع،حكم به العقل وبالعكس. وهذه القاعدة قديمة جداً، بل كانت في قديم الأزمان معتقد بعض أعاظم حكماء يونان،وتظهر من كلمات أهل العرفان حيث يقولون: انّ العقل شرعٌ داخلي،والشرع عقلٌ خارجي ولا فرق بينهما في حاق الواقع،فلو تجسّم العقل لكان بصورة نبي،كما لو تجرّد النبي لصار العقل بعينه بلا فرق بينهما إلّا بأختلاف النشأة والعالم. فمن كان له عقل كان له دين ومن كان له دين دخل الجنة.

ذوالعقل يشقى في النعيم بعقله
وأخو الجهالةِ في الشقاوة ينعمُ

✒عليرضا المنصوري

تعليق واحد

  1. محمدالهائی سحر

    احسنتم بارک الله فیک اخی العزیز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*