الكتابة باللغة الفصحئ ام باللهجة الدارجة؟/علي كاظم البوجلال

img

اللغة، أداة التواصل بين البشر و ميزته الخاصة عن باقي الكائنات الحية ،و هي من أهم ركائز الأمم و المجتمعات ، منذ العصر الحجري حتى يومنا هذا ، الإنسان يعبر بلغته للتواصل.
و لديمومة ما يخلق من اللغة ،قام بزخرفة ما ينطق ،في البداية نقش على الأحجار بالأشكال حيث أن أقدم اللغات تعتبر اللغة الهيروغليفية ثم تحول نظام  الكتابة على شكل مسامير تنقش على الجدران و احجار المعادن  فسمي هذا الخط بالخط المسماري ، هذه الكتابة كانت متداولة عند الحضارات القديمة كسومر و عيلام .

كلما تطور البشر حاول أن يبدع في الكتابة و تغير نظام الكتابة ،حتى أصبح يكتب بطرق عدة .

اليوم يستطيع الإنسان  أن يكتب تارة بحبر على الورق و تارة أخرى بقلم جاف او رصاصي و تقدم و ابدع في الكتابة حتى استطاع أن يكتب بشتى الوسائل و منها الكتابة الإلكترونية عن طريق الحاسوب و الجوال . 

في علم اللغة، اللهجة هي مجموعة من الصفات اللغوية تنتمي إلى بيئة خاصة و يقال اللهجة هي جرس الكلام و أسلوب اللفظ و صفة التعبير عن حالات نفسية و مضمون الكلام و ايضا” اللهجة هي اللغة التي جُبل عليها، فاعتادها ونشأ عليها و هي الطريقة التي نتكلم بها اللغة و تختلف من بيئة إلى بيئة أخرى .

الخطباء و الشعراء هم أكثر استخداما” للهجات و طرق البيان تختلف من شاعر إلى شاعر آخر و كذلك عند الخطباء .

عند مراجعة  الكتب و المقالات في الأهواز، نلاحظ انها قد كتبت  بمختلف طرق الكتابة و بأساليب و سيق متفاوتة ،  و هذا ما وصلت اليه من خلال قراءتي لبعض الكتب و المقالات ،و قد قسمت  الكُتّاب إلى  قسمين :

القسم الأول من الكُتّاب ، من يكتب بصورة قريبة للهجته الدارجة فلذا على الأغلب تكون سهلة الفهم و التفسير  و حتى الأمثال التي تستخدم فهي تخص البيئة الأهوازية ، و ربما انهم يرون ان هذه الطريقة للكتابة أفضل و أنسب للقاري حيث أنه يرتاح للمفردات التي سمعها و تداولها طيلة الأعوام التي عاشها في الأهواز ، فهذا الأسلوب لم يكن غريبا” عليه بل هو الأقرب و المفضل اليه، ولعل انهم يرون ان الكتابة بلهجتنا الدارجة تعد ميزة خاصة تميزنا عن باقي الشعوب ، فلربما يعتز بها القارئ ﻷنها لهجة أجداده و لربما لها صلة مباشرة بحضارة عيلام العريقة ،فبالتالي يحبذ أن يكتب بطريقة قريبة الى لهجتنا التي تعد من تراثنا القديم و يجب أن يحافظ عليهاو على كينونتها ، و حتى يستمر التواصل الثقافي بين الأجيال و لا تنقطع صلتهم من جذورهم التأريخية والحضارية ، و فالواقع جل اهتمامهم في اختيار هذه الطريقة للكتابة هي إيصال فكرة الكاتب بطريقة سلسة ومبسطة . 

مزايا هذه الطريقة :
الحفاظ على المفردات القديمة ذات الجذور التراثية و توثيقها عبر الكتابة . 

الميزة الثانية :
غالبية المفردات ذات معاني سهلة و تفسيرها لا يحتاج إلى مراجعة القاموس و تقدم بطريقة سلسة وحوارية .

القسم الثاني من الكُتّاب ، ربما  يرى أن الكتابة لابد أن تكون بلغة يفهمها العالم العربي بأكمله ، و لعلهم يرون أنه من حقهم أن يبرزوا مخزونهم العلمي الذي جهدوا وسعوا إلى الوصول اليه من خلال سهر الليالي و نيل  الشهادات العليا و المدارج العلمية التي تستحق الإستفادة منها للتقدم و التطور المنشود و لعلهم يحبذون إستخدام العلم الذي كسبوه طيلة السنين المتعبة فيعتقدون  إن لم نستخدم كافة طاقتنا بمؤلفاتنا ،فربما تموت هذه الطاقة الشفوية و تلك الخزانة العلمية و اذا اليوم لم تتاح لنا الفرصة فمتى تأتي هذه الفرص .

نعلم أن إضاعة الفرصة قصة و هناك قول لإمام علي عليه السلام ،يقول: «الفُرصَه تمُّر مرِّ السَحاب فانتَهِزوا فُرَصَ الخَیّر» و ربما يعتقد البعض إن القارئ المحترم إذ لم يفهم معنى المكتوب المقصود فهذا ضعف القاريء وليس الكاتب. 

 كما لايخفى على القاريء لفهم هكذا نصوص يجب أن يتقن المفردات و لديه نمو معرفي و لغوي حتى يفهم المعاني بشكل جيد.

ميزة هذه الطريقة من الكتابة أن القارئ يتعرف و يتعلم مفردات جديدة غريبة على لهجته الدارجة و ثم يستطيع أن يتواصل مع جغرافيا اوسع مما يعيش فيها . 

عادة الأمثال التي تستخدم بهذا الأسلوب قابلة للفهم من قبل القاريء الذي يجيد القراءة و الكتابة باللغة الفصحة.

بعد أن تعرفنا على أوصاف كلا القسمين ، نضرب بعض الأمثال لتتضح الفكرة .

على سبيل المثال : 

المثال الأول :

القسم الأول يكتب  ادري ، القسم الثاني يكتب أعلم 

كلمة أدري أكثر تستخدم في لهجتنا من أعلم .

 المثال الثاني :
القسم الأول يكتب كلمة سياق والثاني يكتب مضمار 

المثال الثالث :
القسم الأول يكتب مشحوف و بلم و الثاني القارب 

المثال الرابع :
《 الشط و النهر》

المثال الخامس:
《بزون و قطة》

المثال السادس :
《 شاذي و قرد 》

المثال السابع :
《طين و وحل 》

المثال الثامن :
《المرض و السقم》

المثال التاسع :
《متروس و مملوء 》

النماذج كثيرة و لا يسعنى أن أتطرق اليهاضمن هذا المقال .

أحبتي الكرام كما تعلمون اللغة العربية بحر من العلوم و الفنون و الغوص فيها يحتاج إلى غواص ماهر ،فأنا  لست ذلك الغواص الماهر لأخوض فيها.

لكن أكتب بوسعي و حسب معرفتي لصاحبة الجلالة سيدة اللغات ،اللغة العربية . 

علي كاظم حويزي البوجلال 

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com