أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » الأسرة » المرأه » المرأة الأهوازية الصامدة هي ظل الجبل الشامخ في مرأة النهر الجاري/عماد ناجي

المرأة الأهوازية الصامدة هي ظل الجبل الشامخ في مرأة النهر الجاري/عماد ناجي

المرأة بشكل عام و المرأة العربية بشكل خاص هي رمز العطاء و التسامح و السلام و المرأة العربية الأهوازية بطبيعة تواجدها في هذه الجغرافيا و الموروث الثقافي و الحضاري الذي ورثناه ابا” عن جد و الذي يحتوي على عادات و طقوس توارثت من الحضارة العيلامية و الميسانية و باقي حضارات وادي الرافدين حيث كان مقام المرأة مقدسا” و كانوا يقدسون المرأة كآلهة و ملكة ،كانت لها مكانتها الخاصة في المجتمع ،و هذا التواصل الثقافي و النسق الإجتماعي كان متواترا” منذ غابر الزمان حتى يومنا هذا ، كل الحضارات التي مرت على هذه البقعة من الأرض تثبت هذا القول و تؤكد هذا التواصل الثقافي و الإرث الحضاري ،كما أن للمرأة كانت و مازالت المكانة الخاصة في كل الأديان و الثقافات المختلفة ،فالمرأة كإنسان و شريك في بناء الحياة الإنسانية و التسلسل البشري شاركت بشكل جاد في صناعة الحضارات و رقيها و توارثت هذا الإرث الحضاري و الثقافي.

و للمرأة العربية و الشرقية كان النصيب الأوفر من هذه الحصة ،حيث خلدت الكثير منهن في التأريخ ،كشخصيات و ملوك و تاجرات و شاعرات و عالمات وحافظات الحديث و خطيبات و… و رواد التغيير للمجتمعات و نمط تفكيرها.

رغم تراجع دور المرأة في المجتمع و غيابها من الساحة في العصور الأخيرة ،باتت المرأة تناضل و تكافح بكافة السبل لإستيفاء حقوقها و استعادة دورها الريادي في المجتمع .

المرأة الأهوازية في هذا المضمار كسرت عدة حواجز في الحياة التقليدية و تصدت لكل العوائق واجتازتها للحيلولة دون عرقلة مسيرتها النهضوية التي بدأت بها في منتصف القرن الماضي و مازالت تحاول لإنتزاع حقوقها المسلوبة و تواجه بكل ثقة و وعي و قوة ، التحديات الجديدة حسب تقدم و تطور المجتمع و سعت لنيل اهدافها و جهدت في المسيرة المنشودة لكي تقفز و تنهض بنفسها و تطور مهاراتها و نمط تفكيرها ،ثم اعتلت كل المدارج العلمية و الثقافية و منصات الشعر و الأدب و الثقافة لتصبح هي الرائدة و الريادية في مجتمعنا ،لذلك قصة حياتها قصة الكفاح و التحدي و الصمود في مواجهة الأخطار و المتاعب و المراحل الصعبة التي مرت في حياتها و حاولت أن تؤخرها و تتجاهلها و ارادت أن تضرم النار في بيادر احلامها و تحرق رؤياها و تعرقل كل مساعيها و تنسف جهودها الحثيثة و تعيق مسيرتها الكفاحية و تمنعها من التنمية و التقدم و الحركة نحو المستقبل.

في الواقع هذه الحرب الوجودية و مشاهدها و متاعبها المأساوية ،لا و لم تقتصر فقط على المرأة العربية و الأفريقية و الشرقية على العموم ،كالمرأة الفلسطينية والعراقية والسورية و اليمنية و المصرية و … فحسب ،لأنها تمشي على أرض غنية ، يستخرج كل يوم من باطنها آلاف الأطنان و البراميل من الذهب الأصفر و الأسود.

فالمرأة الأهوازية بكل صنوفها و طبقاتها الإجتماعية ايضا” هي تكافح من أجل اثبات وجودها و استعادة حقوقها و مكانتها في المجتمع و تكافح و تناضل من أجل الحرية و السلام و تكدح للحصول على لقمة العيش و الحياة الكريمة،
و مازالت البعض منهن في بعض المناطق النائية و الريفية يتحملن مشقة و مسؤولية الحياة و مرارة العيش ،حيث كل يوم يحملن قنينة من الماء أو الوعاء المخصص لذلك ،فوق رؤسهن لنقل كميات من المياه ، من النهر الى البيت، ليروين بها اطفالهن و أسرهن و يكافحن لديمومة الحياة مهما كانت بائسة و تعسة.
فهناك ثمة مأساة مشتركة ، مازالت بين الشعوب المغضوبة مستمرة و ترافقها كالظل من الطفولة حتى الشيخوخة.

حقيقة يبقى السؤال هنا ، بماذا نقدر و نكافىء هذه الظروف و الصورة المأساوية و المعبرة عن العيش و الكفاح و نكرم من كافحت طيلة هذه العقود المنصرمة كل الجفاف العقلي و البيئي و الإقتصادي والظلم القبلي و الإجتماعي و الصراع الطبقي و كل اشكال الظلم والعنف و التمييز ؟.

من هي المؤسسة الراعية
لهذا الشأن و كم لدينا من المؤسسات النسوية و التربوية و التنموية التي تهتم كامل الإهتمام و معنية بحقوق المرأة و تنمية قدراتها و تأهيلها النفسي و الأسري بمعنى الكلمة حتى تكون هي الرائدة لإقامة هكذا برامج تنموية ،لتزيد من الوعي الروحي و المجتمعي و تحد من ظاهرة التمييز و العنف و غياب الوعي و تدربها لتكون هي الأقوى و الأشد صلابة في مواجهة الأخطار و التهديدات و ان تصبح ذات شخصية قوية و واعية ، لا ان تكون فقط ماكنة بهيئة انسان لتنجب و ترعي الأجيال اللاحقة و لا ان يقتصر دورها، على رعاية الأسرة ،بل يجب أن تكون على استعداد لتدريبهم و تعليمهم و أن تكون ريادية بإمتياز في كل الساحات لمواجهة قضايا الأسرة و تحديات الوطن.

المرأة الصالحة و المتعلمة و المثقفة هي رمز التقدم و التنمية و هي من تكافح من أجل الحياة الكريمة و فك الشفرة لإحلال السلام على أرضنا و كوكبنا المزدحم بالآلام و المكتض بالظلام، ليرى بصيص الأمل و يبصر النور.

المرأة هي الأم و الأخت و البنت و الزوجة الحنونة التي تعد هي رفيقة الدرب و المسيرة ، و هي الزميلة و الرفيقة و المربية و رمز العطاء و التسامح و السلام و في باطنها نبع غزير من الحنان و المحبة،فإذا اغترفت منه ،فلا يخلو دلوك من هذا الفيض الوافر و النبع الغزير،
و لايجف بئر حنانهاأبدا”،حتى لو جفت الأرض من الرحمة ، فرحمة الله بذرة في قلبها تنشىء عندما ترتويها بالمحبة و الرفق و تمنحها و تحترم حقها بالعيش و الكرامة و العدالة و السلام.

الأم و المرأة الأهوازية هي رمز التحدي و الكفاح و الصمود، حالها كحال النساء المكافحات الأخريات اللواتي يناضلن من أجل السلام و حرية الرأي و التعبير و حرية الوطن و أستيفاء حقوقهن المسلوبة في المجتمعات، بين سندان الجهل و التخلف و القبلية و مطرقة الظلم و الإضطهاد و التمييز ، تكافح الفقر و الأمية و الجهل و التخلف و الظلم و العدوان و تجهد لتوعية ابنائها و بني جلدتها لرفع كل أشكال التمييز و تحث لتطبيق حقوقها و الحقوق الإنسانية كافة .
هي التي تقف أمام التمييز و كل أشكال العنف ضد المرأة و تجابه الأعراف الجائرة ، مستصرخة كل أنواع التخلف الإجتماعي وتناضل من أجل تقليلها و محوها و اصلاح المجتمع.
مازالت المسيرة بكل ما تملك من طرق وعرة ،مستمرة ،و الكفاح مستمر بشكل يومي و للحلم بقية.
حيث أنك تراها في كل صباح تشارك الرجل بمسيرته الإنسانية و تكافح من أجل ترسيخ مفهوم العدالة المساواة.
المرأة الأهوازية ناضلت على مر الزمان طيلة العقودالأخيرة و صمدت بكل شموخ و هيبة و قوة ،في كل المواقع، في الريف كان أم في الحضر ،تارة في ساحة العمل داخل الأسرة و تارة في خارجها ،كفلاحة و مزارعة و و عاملة و معلمة و مدرسة و مهندسة و طبيبة وأستاذة جامعية وساهمت في أثراء الساحة الفنية كفنانة تشكيلية و شاعرة و كاتبة، بفنها و شعرها و ريشتها و قلمها و كمدربة رياضية إجتازت كل ساحات البطولة على صعيد تربية الأجيال ،فهي المدرسة حقا” كما وصفوها الشعراء و لاشك كل الساحات بها واقفة .
علمتنا اللغة دون مكتب و قلم و كتاب ،فهي المعلم و المربي الأول و هي التي من حفظتنا الشعر و القصة و المفردات و أرتوينا من نهر عطائها الذي
لا ينضب ،الحرف و الكلمة و تعلمنا الفن و الشعر و الثقافة ،و هي التي حافظت على هويتنا القومية و لغتنا الأم العربية .

فبمناسبة هذا اليوم الجليل يوم تكريم المرأة و الأم الأهوازية ،اختم مقالي بهذه السطور المتواضعة و أقول لها الف مبارك و تحية و سلام .
فسلام عليك يا ملاك الأرض و السماء ، يوم ولدتي ليكون حضنك الدافيء مأمنا” لطفولتنا و جنة الامان و السلام لآمالنا و طموحاتنا ،
و يوم تحلقين كالفراشة فوق سمائنا و تنطلقين نحو الغيوم فالف سلام و رحمة لروحك الغالية ،يوم تحيين و تولدين من جديد و نلاقيك و نراك ببهجة و فرحة و سرور
في دارك و مستقرك الآخير في جنة الخلد و الفردوس الأعلى يا رمز الإيثار و التسامح و الإيمان و العطاء
و السلام .

عماد ناجي

تعليق واحد

  1. ماشاء الله مقال رائع ، يا حظ المرأة الأهوازية بما كتبت
    المرأة والرجل كلاهما مهمان في هذه الحياة ولكن خلق الله المرأة انعم واقل قوة من الرجل ليكملا بعضهما ،وعندما تكلف المرأة بحمل اتعاب فوق طاقتها فهي تبذل كل مالديها وتحاول انجاز دورها ودور الرجل ان اضطرت بأكمل وجه وعلى أفضل صورة والمرأة الأهوازية تتحمل الكثير من المسؤوليات والصعاب واحيانًا تكون هي المعيل الأساسي ومن الواجب ان تساهم جميع النساء بتثقيف وتطوير وتعليم أنفسهن حتى ينهض المجتمع بهن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*