الغزو الثقافي أم الإختلاط الثقافي؟/ابتسام فاخر

img
  • بقلم: ابتسام فاخر

البشر يخضعون لثقافات وحضارات مختلفة، بطبيعتهم كونهم اجتماعيين ويعيشون بين نظیرهم من البشر. هذا التنوع في الثقافات والحضارات هو بطبيعة الحال أحد متطلبات التنمية البشرية والحياة الطبيعية. كما يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا {سورة الحجرات – اية 13}. وهكذا نجد أن الإنسان قد تم إنشاؤه بخلفية اختلافات ثقافية. وبالتالي فإن النقطة الدقيقة هي أن كيف يمكن للمرء استخدام هذه الاختلافات؟ هل یستخدمها للتقدم أو ینظر إليها كعيوب اجتماعية؟

 

يتكون المجتمع الذي نعيش فيه اليوم من أمم وأعراق مختلفة مع عادات معينة، ومن الحقائق التي لا يمكن إنكارها أنها قد تنتهي صلاحية بعض العادات والتقاليد في بعض الأحيان ولكن تتم في متناول أفراد المجتمع لفترة طويلة.

الإنسان في ظل الحياة الاجتماعية وتعامله مع الثقافات والعادات المختلفة سيكون علیه بلا شك تأثیرات من المجتمعات الغير متجانسة، والتي أحياناً تكون مفيدة وإيجابية وأحياناً غير لطيفة.

 

إدارة التأثير

يمكن للشخص الواعي، بقليل من التفكير في المجتمع والأشخاص الذين يتفاعل معهم، أن يكون مدير التأثيرات الواردة على شخصيته. مما لا شك فيه، من خلال العيش بين الأمم والشعوب المختلفة، يصبح الفرد على بيّنة من الثقافات المختلفة التي يمكن أن تجلب نقاط إيجابية إلى الأمام لموسوعة الثقافية والتأثير عليها من أجل تقدمه وتطوره.

یسمى أحيانًا الغزو الثقافي بتأثير الثقافات المجاورة والتكافلية وإدخال عادات جديدة في ثقافة أخری!

بالطبع، هذه التسمية غير مناسبة. نظرًا لأن الطبيعة البشرية تتأثر بمحيطها، إلا أن الآثار التي تتلقاها وكيفية تطبيقها ستختلف تبعًا للاختلافات الفردية ومستوى الوعي.

في الأساس ، الثقافة هي ظاهرة ديناميكية تطورت على مدار التاريخ يمكن تغييرها أو تحسينها أو حتى تراجعها. هذه المرونة العالية للثقافة قد مهدت دائمًا الطريق لدخول أو إزالة بعض العادات. وهكذا، فإن المجتمع الذي یقوم بتعقيم ديناميكيات وحركة الثقافة ویجعلها حقيقة صلبة وقابلة للتكرار دون أي تغيير في أعضائها، يمكن اعتباره مجتمعًا ميتًا دون أي اتصال حي بالعالم.

الغزو الثقافي هو فرض ثقافة على ثقافة أخرى، حيث يتم استبدال العادات و التقالید الجديدة تمامًا مع العادات و التقالید الثقافة الأولی.

في حين يشير الاختلاط الثقافي إلى تقاليد و عادات ثقافتين متجاورتين أو أكثر، التي كل واحدة منها، وفقًا للظروف ونوع التأثير والمجتمع الذي تقوم عليه تلك الثقافة، يمكن أن تجلب تقاليد جديدة من الثقافة المجاورة إلى المجتمع وموسوعته الثقافیة.

يمكن أن تكون هذه البدائل والإضافات الثقافية بدورها إيجابية أو سلبية. وبالطبع ، إن هذا الاختيار الواعي يتم من قبل أهل الثقافة المذكورة الذين هم نفس المجتمع.

في مجتمعنا الحالي، يُسمع أحيانًا أن مصطلح “الغزو الثقافي” يُعطى لمثل هذه التبادلات الثقافية، وهو بالتأكيد لقب غير مناسب، لأن الثقافة تتمتع بالمرونة وقبول الثقافات المجاورة و هذا یعتبر طبيعي وضروري أحيانًا لبقاء المجتمع.

بالنهاية، توصيتنا إلى المجتمعات المتعددة الثقافات توفير أرضية للتقدم والتميز من خلال تبني و ورود عادات جيدة و حسنة من الثقافات والمجتمعات المجاورة والتكافلية.

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com
Powered by