أنا مثقف الأهواز
خانه » القسم الأجتماعي » التاريخ » ضرورة إعادة النظر في أساليب كتابة التأريخ و إشكاليات البحوث و الدراسات الأهوازية

ضرورة إعادة النظر في أساليب كتابة التأريخ و إشكاليات البحوث و الدراسات الأهوازية

ضرورة إعادة النظر في أساليب كتابة التأريخ و إشكاليات البحوث و الدراسات الأهوازية في ظل غياب منهجية واضحة للبحث العلمي

  • عماد ناجي

لو راجعنا معظم الكتب التاريخية الحديثة و دققنا في طياتها لشاهدنا أن أساليب الكتابه تغييرت بالكامل من النمط التقليدي و السردي الى الكتابة النقدية المحتوية على التحليل والإستنباط على أساس المنهج البحث العلمي ،حيث انها تكون ضمن أطر و ضوابط مقررة‍; تعطي للدراسة والبحث المكانة الرصينة و القيمة العالية ،يتم من خلالها إثبات صدقية مقولات النظرية و الوصول الى نتائج كمية و كيفية توثق ارتباط المعلومات و ترابطها في هذا الشأن أم يتم تفنيد المغالطات المكتوبة بواسطة المؤرخين.

للأسف الشديد اذا لاحظنا غالبية البحوث و الدراسات الأهوازية التي قدمت لحد الآن انها تفتقد للتدقيق العلمي الرصين وفق المعايير والمناهج البحث العلمي ،و لاتمر عبر الرقابة العلمية قط، الا ما قل و ندر ،و ذلك فقط بين اوساط الآكاديميين و من جهد بنفسه أن ينتهج هذا الطريق للتأليف و الكتابة، و هذا الموضوع له عدة أسباب و منها عدم وجود منهجية واضحة للتوثيق و كتابة التأريخ و غياب المؤسسات البحث العلمي في الأهواز لترويج هذا المنهج و تشكيل ورش العمل التعليمية للراقبين للتعليم و التدريب وترسيخ مفهوم البحث العلمي و نشر التنمية المعرفية في هذا المضمار . بما أن إثبات صدقية المقولات النظرية يتطلب دراسات علمية موثقة وجادة، تبنى على التوصيف الشمولي والدقيق للأحداث التاريخية فعلى المؤرخ و الباحث الأهوازي أن ينتهج هذا النهج العلمي للكتابة.

أغلبية الكتب المنتشرة كتبت حسب الجهود الفردية و الإمكانيات المتواضعة قبل وجود المكتبات الرقمية و انتشار البحوث المرتبطة على الفضاء الإلكتروني و امكانية الوصول و الحصول على الوثائق عبر التقنيات الحديثة ،فتلك المحاولات الجريئة التي خاضت المعركة في أشد الصعوبات و المحن لتوصيل المعلومة و شرحها للقاريء تعد حجر الأساس لديمومة سرد الوقائع و الإستطلاع على بعض خبايا التأريخ و كشف المغالطات المقصودة و الغير مقصوده.
هذا النتاج الفكري ساهم بشكل واسع في زيادة الوعي التأريخي و المجتمعي و تبيين الهوية التأريخية في مرحلة ما من المراحل التي مرت على شعبنا ، حيث المعلومة كانت محذورة و نشرها محتكر بيد الطرف الآخر، لذلك نحن نقدر الجهود التي ابذلت في سبيل رفع الوعي و المتاعب و المصائب التي تحملوها الكتاب و المؤلفين من حيث تكاليف النشر الباهضة و الرقابة الصارمة و الخاصة بالنشر و التوزيع و إحيانا” المسائلة و الإستجواب على إستخدام مفردة أو مصطلح أو أسم خاص لمدينة ما من مدننا الأهوازية الذي قد لا يعجب به الطرف الآخر و يريد طمسها و محو هويتها ، فمن هذا الحيث و المنطلق لسنا بصدد التقليل من شأنها من حيث الظروف و المتاعب و متطلبات تلك المرحلة. لكن ما نقصده من كتابة هذه السطور المتواضعة هو إصلاح المنهج التقليدي لكتابة التأريخ و على من يريد أن يكتب عن التأريخ الأهوازي و لاسيما التأريخ الحديث و المعاصر منه ،الإلتزام بقواعد البحث العلمي.
لكن كما ذكرت آنفا” قل ما يوجد كتاب يطرح المواضيع بشكل منهجي و شامل ،و يتطرق من عدة جوانب و زوايا ،فبعضها كتبت على أساس المرويات القبلية و البعض الآخر سرد على حساب الطابع المناطقي ،دون الإهتمام و التركيز على تأريخ المنطقة من منظار الوطني و ربطه بالأحداث العالمية و الإقليمية.
و لا ننسى أن الجانب الآيدولوجي كان حاضرا” بقوة و بالتحيز في كتابة بعض التواريخ و الأحداث التأريخية و يجب على الكاتب و المؤرخ الإجتماعي الأهوازي التدقيق في هذه النصوص و عدم الإنحياز لأي طرف لسرد الحقايق و الحصول على النتائج العلمية الموثوقة و تأسیس لمرحلة تجتاز كل هذه المفاهيم وتتميز بدقة و موضوعية،تمهيدا” لكتابة تأريخ الحديث و المعاصر.

قديما قال حكماء العرب: “من يدرس التاريخ يضيف أعماراً إلى عمره”. فالتاريخ لدى إبن خلدون هو “كتاب العبر”.
 وعلم التاريخ يقدم دروسا مستفادة للأجيال المتعاقبة كما قال هيغل في كتابه “دروس في فلسفة التاريخ”.
فلذلك ،التأريخ هو درس من الماضي لبناء الحاضر لكي نستفيد منه لتعديل المسارات الخاطئة في الحياة بإعادة النظر بكل جوانبه و التدقيق فيه من كل الزوايا .

لكن لكتابة التأريخ لابد من أيادي آمنه و وطنية تكتب بحياد و إتقان وفقا” لمناهج البحث العلمي و تحترم الحقايق التأريخية و تحافظ على الأمانة العلمية بكتابة مصادر البحث و الإستفادة من المصادر و الوثائق الموثوقة التي تتجنب التحريف و التضليل ، لتبيان الحقايق و التحليل و الإستنباط و النقد و استخدام التقنيات الحديثة و الحواسيب ،لكشف الإحصائيات و مقارنة النصوص .
على المؤرخ المحترف أن ينظر بنظرة شاملة و يخوض في البحث من عدة زوايا و جوانب و منها الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية و الجغرافية و السياسية لدراسة الأوضاع و البحث عن أسباب التخلف و التأخر و الإخفاقات أو اسباب التقدم والتطور و التحدي والتصدي للأزمات في كل الحقب التأريخية المترابطة.
و معرفة الفرص و التهديدات ونقاط القوة و الضعف
و تقديم الحلول المستقبلية لطرح القضايا .

يحتاج المؤرخ اليوم إلى معرفة مناهج البحث العلمي، ولغات حية، والتدرب على إعداد الجداول العلمية وطرق الافادة منها، وكيفية تحويل المقابلة الشفوية إلى نص مكتوب يستفيد منه الآخرون.
بالإضافة إلى تملكه لأدواته المعرفية، وتمسكه بأولوية الوثائق والمصادر والمراجع العلمية، وحرصه على سلامة اللغة، وتنوع اللغات المستخدمة، و الإعتماد دوما على التحليل وليس السرد ،وصولا” إلى استنتاجات علمية جديدة قابلة للتعميم. ولا تستقيم إشكالياته النظرية إلا باعتماده على المنهج النقدي في البحث التاريخي (مسعودضاهر15آذار 2014 ،اشكالية البحث العلمي في تأريخ لبنان الحديث و المعاصر،جريدة النهار).
وأخيرا، من واجبات المؤرخ العلمي لكتابة تأريخ الأهواز أن يعرّي زيف المقولات النظرية التي ساهمت في تشويه الوعي التاريخي لدى الأهوازيين و يعطي الصورة الحقيقية عن ما حدث و وقع عبر التأريخ وفق التحليل العلمي الرصين ونتائج البحث،ليستنير الطريق بفكره النبيل للإجيال اللاحقة .

و على المؤرخ و الباحث الأهوازي المحترف أن يقدم أرقى الدراسات و البحوث العلمية بإنتهاجه هذا المنهج القويم والمستقبلي،و من خلال نشر هذه الدراسات التاريخية الجادة والموثقة يحاول إعادة التواصل الثقافي بين أجيال متعاقبة من الأهوازيين عاشوا مأساة الحروب والصراعات المتلاحقة. وبهذا العطاء الزاخر يستطيع أن يساهم في إحياء و تحفيز الذاكرة الإستراتيجية و التأريخية لدي شعبنا الأبي.

جوابی بنویسید

ایمیل شما نشر نخواهد شدخانه های ضروری نشانه گذاری شده است. *

*

*