أنا مثقف الأهواز
خانه » القسم الأدبي » قصص قصیره » الشعب التلفازي(عيد الحب)/توفيق عبدالرضا

الشعب التلفازي(عيد الحب)/توفيق عبدالرضا

الشعب التلفازي
عيد الحب
(قصة مستوحا
ة)

توفيق عبدالرضا

لا شيء احب اليك من أنوار الشمس حين تدخل من خلال ستائر النافذة،  تشعر بقشعريرة في رقبتك، و شعوراً يدفعك لاارادياً تنزع سترتك،  تنظر الى الساعة حين العقربة تقف على الثانية تماماً، تذكرك بجرس انتهاء حصص المدرسة و بعجل طفولي؛  تغلق حاسوبك و تغلق كراستك و مجلدك و لاتهتم ان سقط قلماً من الطاولة و تخرج من غرفة عملك وحينها ترسل رسالة نصية:

(حبيبتي اناخرجت من العمل)

في الردهة تلتقي بزميلك المعروف بـ “حجي امحمد” مرتدياً زيه الافندي و تنسى الوقت للحظات حين تسئل نفسك:
(يا ترى كيف يكوي ملابسه، و يبقى الخط حتى انتهاء العمل؟)

و تتذكر انك نسيت السترة فتركض في الصالة التي جدد الرخام على أرضيتها قبل ايام  قليلة.  تنصت الى صوت حذاءك الذي يضرب كصوت الخيل المسرع و يعكس في الصالة..
في حين خروجك من الصالة الى قاعة الحافلات لايشغل بالك شيء،الا رائحة الاعشاب و الأسمدة و الفلاح الذي بسبب نوع التوافق والعقد مع الشريكة و رغم كبر سنة مجبرا على ان يبقى حتى وصول الشمس الى خط الأفق و تغيير لون السماء الى لون الغضب و تقول له بحنان:

(الله يساعدك ابو عبدالله)

و هو يرد عليك و كانه موظف ياخذ راتبه على راس الشهر و تلك البسمة التي اصبحت بعد الانف و العين و الاذن جزء لا يتجزا من ملامحه.
(مع السلامة جناب المهندس، اسرع لايفوتك الباص… )

في الحافلة ذهبت الى عالم الخيال، وبعد غفوة قصيرة وصلت البيت .
تمر من بين مياه  المجتمعة إثر المطر على الارض و رائحة الارض المبتلة و تفكر بوجبة اليوم؟
 (سمك؟ لا سمك ماكان عندنا، مرق لحم؟ لا نحتاج اللحم لان راح يجون لنا ضيوف! طيب ادخل البيت و اشوف المفاجأة…)

الساعة ٢ و ٤٥ دقيقة.. على الطاولة…
(حبيبتي هذه وجبة مكررة)
((حبيبي تدري الثلاجة من افتحها اتصيح وتقول اغلقوا الباب اريد ارتاح.. مو گلت لك خل انروح نتسوگ))
و انت حينها تاكل لقمة بتذوق اصطناعي برشة الملح و قطعة صغيرة مخلل و تحاول تغير المحادثة..
(نعم حبيبتي الجمعة انروح للسوگ.. شخبار شكو ماكو)
((ماكو اخبار، مشاهد التلفاز كلها مكررة، بس خطية غابة محترگة في امريكا و انفجار ارهابي في فرنسا.. ام رضا تگول هاي حتما شغل..))
(شغل من؟)
((ماكو حبيبي))
و انت تشعر بان الطعام بدا يغير طعمه و كل لقمة تنظر لك بنظرة عبوسة و ضاحكة كشياطين يقصدون ازعاجك و يعلمون انك لاتتجرأ رميهم على الصحن نفسه خوفاً من الشخص الذي جالس أمامك! بصراحة يعرفون الوقت المناسب ليزعجونك.. و انت تحاول تضييع الوقت و تاخذ الكاس و تملائه ببطء  و تشرب كم رشفة من الماء و حينها تستمع الى اعادة نشرة الاخبار المباشرة.

(حبيبتي نسيتي شي، سعر الدولار!)

ترد عليك ببسمه و كانها لاتعجز عن اذياع النشرة الخبرية

 ((هم نوصل له))

حين لاتستطيع اخفاء تغيير نبرة كلامك و تقارب حواجبك و تقربهن الى عيناك ترد عليها :

(عن كل شي تسولفين غير الاحداث التي يقعن يوميا عندنا في الأهواز)

و هي كأنها كانت تنتظر هذا الكلام و كان بيدها تحمل مهفاة بدل المعلقة و في هيئة صحافية ترد عليك:

((الجفاف ثم الجفاف،  إذن هذه الامطار بعد اشتردون))

ثم تنظر اليها و هي تاكل و تتذوق و تردد مع نفسك: يا الهي، كم انا وحيد، ضننت ان زوجتي تفهمني و تساندني.. أهذا حرية الرأي ام.. أي حرية الرأي لمن لايقرا الجرايد؟
و بعد حوار ناشف تترك صحنك وهو يناديك: (((كمل غدائك يا حضرت المفتش!)))

ثم تعد الى غرفتك تلبس معطفك و تاخذ حزمة المفاتيح و بطاقتك المصرفية و هاتفك المحمول و تخرج الى مكان غير محدد… تمشي في الشوارع و انك لاتشعر بقطرات المطر الخفيفة، و لاترد على الاتصال الذي خلال حوار صغير تغير من شخص “مريح” الى “مزعج”! و تطفي الهاتف تماماً، و تسير و تاخذ سجارة من الحانوت و قبل ان تدخنها تنظر الى يمينك و يسارك و تتابع السير و تردد بعض الأغاني بصوت لايمكن يتحمله احدا الا انت نفسك..
بعد ساعات تفتح الهاتف و كانك تقصد الرجوع الى البيت و تجد رسالة من المزعج!

((حبيبي عيدك امبارك تعال لنحتفل))

و انت تردد مع نفسك حتى لاتسأل و تكون كشخص يعرف كل شيء!
(ربما عرفت اني زعلان و تريد تحتفل لي بحفلة لكن يا عيد؟ يا عيد؟ عيد ميلادي؟ لا عيد ميلاد قبل شهرين)

بعد محاولة فاشلة ترسل رسالة:

(يا عيد؟)

و تظن نفسك كذبابة تورطت في شباك العنكبوت و تنتظر الرد… سوف تقرأ على شاشة هاتفك:

((فلنتاين حبيبي))!!

یک نظر

  1. توفيق عبدالرضا

    شكرا لنشركم و اهتمامكم و الشكر الجزيل لمن ساعدني على تنقيح القصة و تصحيحها و ايضا لمشاهدين و متابعين القصص

جوابی بنویسید

ایمیل شما نشر نخواهد شدخانه های ضروری نشانه گذاری شده است. *

*

*