حکایة وادي الغیلان و البشر/سندس علي

img

یحکی أنه في وادي الجبابرة و الغیلان كانت هنالك قلة من البشر التي کان یسودها الهم و العناء المکبل في کل حین. متخوفون علی الدوام من سطوة الغیلان و هم في قعر دارهم جاثمین. سلطان أنفسهم مشؤوم و مشحون عند عتبات الأبواب، حرارة انفاسهم ملتهبه کألهبة نار الجحیم الصاعدة.


غیلان تلک الوادي أذانهم رنانة کلأجراس یسمعون دبة النمل تحت حُفنة من أتربة الوادي و ثقوب خیاشیمهم کأنها کهوف تشم مایصهر و يطهی بین المشارق والمغارب وقبضة أیدیهم تسحق عشرات الرجال في آن واحد .
فقبیلة البشر کانت انفاسهم محسوبة وأقوالهم معدودة لایتکلمون ولایتحاورون في کل یوم اکثر من عشرین کلمة ویکون مضمونها الأكل والشرب،والنوم وأي حدیث آخر مع بعضهم یکون بالأشارة کما یتواصل الصم والبکم في مابینهم خوفا من الغیلان في الوادي القریب منهم .

مرت السنین و مر الزمان وهم علی هذا النحو یعیشون کالأموات مکبوتین ومقیدین ومن ابسط حقوقهم مسلوبین، أنجبوا جیلاً جدید لاینحاز الی نمط قبیلتهم العلیل والهزیل فابتکروا نمطیة سهلة وممتنعة یسمونها نمط السخریة ونمت لدیهم لغة جدیدة بعیدة کل البعد عن اللسان والکلام لقد طوروا لغة اشارة أبائهم وأجدادهم وجعلوها اکثر فعالیة من ذي قبل فسمیت لغة الاشارة بسخریة فأصبحوا یعرضون المسرحیات علی مسارح الغیلان ویضحکونهم بأتقان فقط عن طریق لغتهم المطورة دون نطق و دون کلام .سعوا لکتابة النصوص التي مضمونها صیحات لطالما کانت مقهورة ومحجوزة في دهالیز أفئدة أبائهم و أجواف صهاریج صدور أجدادهم ومن ثم أخرجوها ومثلوها بنمط السخریة والضحک امام الغیلان انفسهم و قبائل البشر من بنو جنسهم وعرقهم وبالتاکید لقد أبدعوا لسنوات في عصرهم هذا طرقا وسبلا جدیدة مما تسمی بتخدیر عقول وذات الجبابرة وفي نفس الوقت انبثاق و غرس التوعیة الفکریة والثقافیة لشعوبهم حتی وأن کانوا معدومون وعاجزون عن النطق والکلام أمام سلطة الغیلان الحاکمة.
فلابد من يوم تتلف فيه تلک الأجراس الحذقة وأن تهرم تلک الخیاشیم اللاذعة لهؤلاء الوحوش.

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

One thought on “حکایة وادي الغیلان و البشر/سندس علي”

  1. ﺯﺍﺩﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺪﺍﺩﺍ ﻭﺗﻮﻓﻴﻘﺎ …وﻧﻔﻌﻨﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﺠﻮﺩ ﺑﻪ ﻗﻠﻤﻚ… اختي سندس، ﺣﺰ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺍﻧﻲ ﻟﺴﺖ ﻣﺜﻠﻚ ….ﺍﻟﻐﺒﻄﺔ ﻓﻘﻂ …. ﺍﻓﺨﺮ ﺑﻚ ﻭﺑﻘﻠﻤﻚ ﺍﻟﻤﺎﺗﻊ ﺟﻌﻠﻚ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻤﻦ ﺻﺪﻗﺖ ﻧﻴﺎﺗﻬﻢ فإﺷﺘﺪﺕ ﻋﺰﺍﺋﻤﻬﻢ …إستمري هكذا فدﻣﺖِ ﻣﺘﺄﻟﻘﺔ ﻣﺘﻔﺮﺩﺓ ﺩﻭﻣًﺎ…
    هناء مهتاب

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com