رواية هبوط/زینب خالد

img

قطرة مطرا بريئة،بكامل نقاء روحها
أتت تتأرجح من الأعلى
و كلما دنى مستوى شموخها العمودي،كلما دنست طهارة ملمسها ذرات الهواء المغبر الحاقدة
أجحظت عينيها،يا للخيبة!
فقد كانت تستمع لروايات الهبوط تلك بلهفة غير مسبوقة من صديقاتها أللواتي كن يحكين لها عن مدى قدسية تلك اللحظة حين تشعر بأن هنالك من يترقب تلامس رطوبتك الغلابة مع غشاء عيناه حين يغمضها ليستمتع بتلاطم جسدك البرئ على لون بشرته السمراء تلك.تلك اللحظة حين تعتريه قشعريرة البرد و يتلمس أكتافه بكفي أياديه المبتلة مبتهلا الدفء..مستغيثا المدفأة.
ولكن و كما الحال في كل ما يروى لنا،خاب ظنها بلاواقعية الرواية و بقسوة الواقع.
فأتت تتأرجح مرتدية غشاوة من تراب تارة أو مبللة لسقف مظلة تارة أخرى.باتت تستنجد الوجوه السمراء و أبطال الروايات بقلة حيلتها و لكن قوبل إستنجادها بإلرفض.
فذوي الوجوه السمراء لن يسمحوا لتلك القطرة بملامسة بشرتهم فقد فقدت بكارة نقاءها،فقدت طيب ملمسها،فقدت روح زرع قشعريرة البرد و إكتسبت روح دس قشعريرة الإشمئزاز …
خيبتها العظمى كانت حين رأتهم يهربون من لقاؤها كلما زاد مقاسها في أنظارهم.

فسقطت…
سقطت مستودعة آخر شهقات نقاءها…
سقطة ميتة الإبتهالات….

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com